غصت قاعة بروناي مساء الجمعة 23 مايو (ايار) بمن جاءوا. قوس قزح عراقي من>العرب والاكراد والتركمان: شيعة وسنة ومسيحيون وصابئة ويهود يجمعهم عشق >العراق وموسيقاه واغانيه وتراثه. ومن الاجانب: انجليز وايرلنديون وطليان >ويابانيون ...الخ مفتونون بسومر وبابل واشور والف ليلة وليلة. طلعت علينا >فرقة ( انهار بابل ) لتصدح بموسيقى واغان ارامية وعبرية ويهودية عراقية. >وتألقت الدكتورة سارة مناسى بقيادة الفرقة والعزف على الايقاع. فيما تصاعد >صوت مغنية الاوبرا (كميلية) ليحيلنا الى ايام بابل ويسحبنا مع مرافقيها >المغنين الرجال عبر العصور الى حاضرنا الراهن. وتساءلت: من اجاز اقتلاع اغلب >هولاء بالقوة ليوطنوا في ارض غريبة حلم غرباء غربيون بايجاد وطن بني على خرافة >منسية. هؤلاء الذين حافظوا على تراث الاجداد والاباء والذي يتعرض يوما بعد >يوم للنسيان والانقراض. اطل بعدها صهيب هاشم الرجب يعزف على ( الجوزة), هذه >الالة العجيبة التي سحرت الغربيين غرابتها. وقدم صهيب مقطوعات ذكرتنا بغداد >العتيقة واثارت بنا الحنين. واتحفنا النجم عراقي المطرب كريم حسين باغانيه >الريفية والحديثة وصوته ذو المساحات الواسعة. واهتز الحاضرون طربا بالاغاني >العذبة ورافقوه بالغناء والتصفيق. وانصت الحضور بشغب للحوار الشجي الذي دار >بين الموسيقار احمد مختار ( يناديه طلبته واصدقاؤه الاجانب ب المايسترو تحببا) >على العود والفنان الجميل حسن فالح على القانون وبراعته المدهشة . كان الحوار >يجري بصوت مهموس تارة ويتصاعد عليا تارة اخرى. وعراقيون كثر هم على الفة >بابداعات احمد مختار الموسيقية و منها الاشراف على هذه التظاهر الموسيقية. >واختتم الحفل بمفاجأة ابهرتنا حلاوتها. فرقة سومر التي تجيئ لاول مرة من >السويد الى لندن. لم نكن نعرف عنها شيئا رغم شهرتها في الدول الاسكندنافية. >وابدع قائد الفرقة طلال عبد الرحمن في اداء الاغاني الصعبة ¡ لكن ما هبط علينا >كالصاعقة الاصوات العذبة للمغنيتين الاجنبيتين (أنا) و(ماريان) التان ظلا >يصدحان باغان عراقية مثل ( غريبة من بعد عينج يا يمة.. هذا الحلو جاتلني >ياعمة.. يبايابة اشلون عيونك عندك يابة) كان يصعب حتى العثور على اخف لكنة في >لفظهن لكلمات الأغاني! لقد صفق الحاضرون وقوفا وطويلا من الانتشاء عند نهاية >وصلتهم الغنائية. كان هذا الكرنفال خاتمة لاسبوع الموسيقى العراقية الذي جرى >بين 19-23 حزيران. لقد رعى المهرجان مشكورين جامعة لندن (سواس) قسم الموسيقى >و" برنامج رازيت للثقافة من اجل السلام " و بأشراف الموسيقي احمد مختار صاحب >الفكرة الذي عمل طويلا وبدأب منذ أكثر من عام للتهيئة للمهرجان وبالتالي الى >نجاحه الرائع. بدأ اسبوع الموسيقى بمحاضرة قيمة لخبير الموسيقى حسقيل قوجمان >الذي قدم شرحا وافيا عن فنون المقام: الفصول¡ الايقاعات ¡الآلات المستخدمة >واهم مطربيه وعازفيه. وسبق لقوجمان ان اصدر كتاب بعنوان " الموسيقى المعاصرة >في العراق" و مؤخر صدر له كتاب "المقام: الموسيقى التراثية للعراق" >بالانجليزية. و في اليوم التالي قدم البروفسور اون رايت وهو احد اهم الاساتذة >في علم موسيقى الاعراق والشعوب في العالم¡ ويدرس الموسيقى واللغة العربية في >جامعة سواس. واستعرض رايت تاريخ الموسيقى العربية منذ العصر العباسي متطرقا >الى ماجاء في كتاب الاغاني لأبي الفرج الاصفهاني ومعرجا على الموشحات >الاندلسية نزولا الى الوقت الحاضر مدعمة بالشواهد المكتوبة والتسجيلات >القديمة. واقام احمد مختار يوم الاربعاء ورشة عمل موسيقية¡ ومختار استاذ >نظريات الموسيقى العربية ومادة الايقاع ومادة العزف العملي على العود في سواس, >شرح خلال الورشة الالوان الموسيقية في العراق وتطرق الى الاطوار الريفية التي >تؤدى في الجنوب والغناء البدوي والكردي والموسيقى الالية الصرفة المستخدمة في >العراق كما تحدث عن خصوصية الانغام الموسيقية في العراق ¡ واشار الى بعض >الايقاعات العراقية النادرة وخصوصياتها ايضا .اما الدكتورة سارة فقد قدمت في >اليوم التالي شرحا وافيا عن الملحنيين العراقيين اليهود الذين قدموا للموسيقى >العراقية الحانا بقيت خالدة لحد يومنا هذا مثل (هذا مو انصاف منك) لصالح >الكويتي وعن الموسيقيين اليهود الذين اسسوا الكثير من الجالغيات البغدادية
>والفرق العراقية. لقد شابت المهرجان نواقص قليلة وعد مختار تلافيها في >المهرجان السنوي المقبل للموسيقى العراقية. وقد علل غياب الموسيقى الكردية الى >الاعتذار في اللحظة الاخيرة ولاسباب شخصية لعازفة الهارب والمغنية تارة الجاف >والعازف المدهش حسين الزهاوي واخيرا لابد من تقديم شكر خاص للموسيقار احمد >مختار على جهوده القيمة ودعوة كافة الموسيقيين والمغنيين العراقييين على تقديم >اقصى الدعم وكذلك الجهات المسوؤلة في الحكومة العراقية التي لاتبدع الا في >مجال المحاصصة الطائفية الكريهة والقادة السياسيون العراقيون الجدد الذي >لانعرف من اي مستنقع جاء بعضهم في غفلة من الدهر والذين يبذلون جهودا خلاقة >لجر المجتمع العراقي الذي لم يعرف التمييز الطائفي او الديني او العرقي الى >حمام دم اذا بدأ سوف لنعرف نهايته. ويبقى الفنانون والشعراء والكتاب والمثقفون >الاحرار املنا في تقديم ابداعات العراقيين داخل الوطن وخارجه.